10/06/2023
03/02/2023
المرأة بين نزار ودرويش
القصيدة قبل أن تكتب شعرا، هي تعبير عن كيفية رؤية الشاعر
لذاته، وللآخر، والعالم، وذلك التعبير وتلك الرؤية يستمدان مواردهما
من وعي وفكر وثقافة الشاعر، وكيفية تشكلها.
وفي مجال هذه الرؤية ومعناها، لو وضعت بين خياري شعر
محمود درويش ونزار قباني، سأختار الإنحياز لشعر درويش
مع الإعتراف، بأن جزء مني كرجل شرقي، يهوى الخطاب الذى
يحمله شعر نزار.
خطاب شعر نزار، هو يحمل صوتا واحد في التعبير عن الحب
هو صوت الرجل، الذى يهيمن، ويفرض طريقة الحب وسير العلاقة
وشكلها، مقصيا صوت المرأة من خطابه، رغم أن كلمة المرأة تتردد
كثيرا في شعره، لكن تتموضع في موقع المستقبِل للخطاب، وليس
لها أن تكون مرسلة له، أو لصوتها وجود كبير، كقصيدة ( إني خيرتك
فاختاري)، أو قصيدة ( قلي ولو كذبا). فهو في القصيدة الأولى في
الحقيقة لا يخيرها، بل يفرض على المرأة شكلا من الحب يريده
هو كرجل، أو أن تُقصى.
وهو أنه في الحقيقة، كما ارى لا يخاطب المرأة بل يخاطب الأنثى
في المرأة فقط، وكان ذكيا لأنه ادرك أن هذا الخطاب يستهوي
الكثير من النساء، وكذلك يحبه الأغلب من الرجال، فكما كتبت
سعاد الصباح في قصيدة كن صديقي: (غير أن الشرقي لا يهوى
إلا ادوار البطولة).
فيما نرى في شعر محمود درويش عمقا انسانيا اكبر، وتتعدد
الأصوات داخل القصيدة، وتبادلها بين الرجل والمرأة، كما في
هذه القصائد ( في الإنتظار) و (انتظرها). كما لا يخجل حين
يقوم بتبديل الادوار، من اظهار تبادل القوة والضعف بين الطرفين
في التعبير عن مشاعرهما، وذواتهما كما في قصيدة( يطير الحمام):
لأني أحبّك (يجرحني الماء)
والطرقات إلى البحر تجرحني
والفراشة تجرحني
وأذان النهار على ضوء زنديك يجرحني
لأني أحبّك يجرحني الظلّ تحت المصابيح
يجرحني طائرٌ في السماء البعيدة
عطر البنفسج يجرحني
أوّل البحر يجرحني....آخر البحر يجرحني
ليتني لا أحبّك...... يا ليتني لا أحبّ
ليشفى الرخام
إلى أين تأخذني يا حبيبيَ من والديَّ
ومن شجري، من سريري الصغير
ومن ضجري، من مراياي،َ من قمري
من خزانة عمري ومن سهري... من ثيابي، ومن خَفَري؟
إلى أين تأخذني يا حبيبي إلى أين
تُشعل في أُذنيَّ البراري
تُحَمِّلُني موجتين، وتكسر ضلعين.. تشربني ثم توقدني
ثم تتركني في طريق الهواء إليك...حرامٌ... حرامُ
يطير الحمامُ...... يَحُطُّ الحمام.
عبدالخالق مرزوقي.
07/12/2022
قراءة في تضامن الجماهير العربية خلال المونديال
قراءة في تضامن الجماهير العربية خلال المونديال
عبدالخالق مرزوقي
ليست المرة الأولى، التي تشارك فيها المنتخبات العربية في بطولة كأس العالم، أو تحقق انتصارات ونتائج جيدة فيها، لكن ما حدث من مجمل الجماهير العربية في هذه البطولة استثنائي، وبعيدا عن محاولة تفسير هذا التضامن والمساندة الكبيرة من الجماهير العربية لقطر والمنتخبات العربية المشاركة في البطولة، برده إلى اسباب ايديولوجية أو قومية.
ارى أن ما حدث، يجد تفسيره في مجال آخر، فما حدث في اعتقادي. هو شعور جمعي يسبق أي ايديولوجيا أو قومية، واقوى منهما واكثر اصالة، هو الشعور بأن من في الملعب يمثل جزءا اصيلا من الذات وانتصاره هو انتصار لذات الجماعة، على آخر يتعالى ويريد فرض. نموذجه وهويته وهيمنته، عليها، من خارجها.
اعلم انه تشبيه بعيد، والسياق مختلف، لكن ارى هناك تقاطعات، بين ما حدث في كأس العالم هذه بالنسبة للعرب، بما جرى من تجمع القبائل العربية قبل معركة ذي قار.
فما هي هذه التقاطعات، اهمها من وجهة نظري، هو رد محاولة التعالي والنظرة السلبية، التي قام الإعلام الأوروبي تحديدا وبعض الجهات الرياضية تجاه تنظيم قطر لكأس العالم، وتم النظر إلى ذلك وكأن هذه المنطقة من العالم، أقل من، ولا تستحق تنظيم حدث عالمي كهذا الحدث وتزايد ذلك في المرحلة التي سبقت افتتاح البطولة، و هي بالمناسبة ذات النظرة التي تنظر بها ذات الجهات الغربية تجاه مشاريع الكبرى الأخرى في المنطقة كمشروع نيوم على سبيل المثال، وقد قرأت الشعوب العربية ذلك كإستهداف للمنطقة وليس لدولة فيها.
الثاني هو محاولة الإعلام الاوروبي وبعض المؤسسات الرياضية فيه، وكذلك دعم بعض المنتخبات المشاركة لمحاولة فرض نموذج للهوية ونمط ثقافي معين، خارج عن الذات العربية والإسلامية ومبادئها، عليها.
وهنا من الطبيعي أن تكون هناك ردود فعل معاكسة في الإتجاه، يقوم بها الوعي الجمعي العربي والإسلامي، لمحاولة صد ما يقرأه كإستهداف، وهنا لا يهم كثيرا إن كان هناك استهداف حقيقي أم لا، المهم هو ما يقرأه ومن ثم يقره ويُعَرفه الوعي الجمعي كإستهداف، ويتصرف على انه حقيقة.
ثم جاءت النتائج الإيجابية للمنتخبات العربية، لتشكل وقودا دافعا. لتحقيق المزيد من التضامن والمساندة الجماعية، لان الوعي الجمعي. تبنى تلك النتائج على أنها رد عملي، على أن الذات والجماعة قادرة. على البرهنة إلى الآخر، والقول له أنها قادرة على كسر تعاليه وغروره.
وفي مثل هذه الحالات من الوعي الجمعي، تجاه الشعور بالإستهداف، والحاجة للتضامن جماعيا، في محاولة صده، فإن الفروقات والتمايزات. بين الأفراد والإتجاهات داخل الجماعة الكبيرة الواحدة، يقوم الوعي الجمعي، بتضييقها وتصغير حجمها، لصالح زيادة وتكبير مساحة المشترك العام، لتحقيق اكبر قدرة وفعالية ممكنة من التضامن والمساندة.
12/02/2022
ضرورة وجود نص متعالي لتصور العالم
الطريقة التي نتلقى بها النصوص، من العالم الخارجي
والعملية التي يتم بها بناء المعرفة والتمثيل الذهني لتلك
للنصوص، داخل عقولنا، وهو ما ينتج عنه ما يسمى
بالصورة الذهنية، وتصورنا للعالم عموما.
يجعل من شبه المستحيل القول أننا نعيش في عالم
واحد، مُتَفَق على تعريفه، ومنح معنى واحد لمفاهيمه.
ومن هنا اهمية وجود نص أصلي متعالي، متجاوز لطرق
بنائنا للمفاهيم، يعرف ويحدد المبادئ الأولية في العالم
ويشكل مرجعية، تردعنا عن التصرف، وكأن ما نبنيه
من مفاهيم عن العالم هو حقيقة العالم.
عبدالخالق
02/10/2021
لعبة شهريار المستمرة ضد وعي المرأة
"جاءت شهرزاد لتقاوم الرجل بسلاح اللغة، فحولته إلى (مستمع)
النص السابق من كتاب: المرأة واللغة، للدكتور عبدالله الغذامي
فهل فعلا انتصرت شهرزاد على شهريار ومنعته من هذه المتعة؟
تلك، نستطيع فهم استمرار لعبة شهريار في العصر الحديث.
من مضمرات القصة، والتي ربما هي جزء من لعبة شهريار
14/11/2020
عرض كتاب: الجماعة واللاوعي
اسم الكتاب: الجماعة واللاوعي
المؤلف: ديديه أنزيوالمترجم: د. سعاد حربالناشر: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع
هو من اهم الكتب التي وضعت، حول الواقع النفسي للجماعات الإنسانية
ويمكن اعتباره عملا أساسا في البحث في مادة التحليل النفسي الجماعي
يركز المؤلف على مفهوم " الخيال الجماعي"، فللجماعة نفسيتها الخاصة
المختلفة في ظل بعض الشروط، وفي بعض الأحيان، عن نفسية الأفراد
الذين يؤلفونها أو الذين يعارضونها، ومن اجل توضيح هذه النفسية، ينطلق
المؤلف من المماثلة بين الجماعة والحلم، فهي تقوده إلى وصف وتحديد
موقع العديد من السياقات الهوامية التي تشكل خلفية حياة الجماعات:
الهوام الجماعي، الجماعة – الفم، هوامات الكسر، الجماعة – الآلة
المقاومة المفارقة المدمرة للذات، الإختلاجات الناتجة عن الصورة
الأبوية أو عن الأنا الأعلى.
تعليق: يستمد الكتاب قوته من كون الدكتور (ديديه أنزيو)، متخصص في
هذا المجال واستمد مادة الكتاب، من دراسات ميدانية، مباشرة، على
الجماعات سواء جماعات مكونة بشكل مسبق، كجماعة إدارة احد المصانع
الصغيرة أو جماعات تم تكوينها، وتحفيزها، من بيئات تنظيمية وخلفيات
ثقافية مختلفة، لغرض الدراسة والبحث.
اقتباسات من الكتاب
- "الجماعة غلاف، يضبط الأفراد معا، ومن الممكن أن نجد، طالما هذا
الغلاف غير متشكل، تراكما بشريا، وليس جماعة.
ما هي طبيعة هذا الغلاف؟ يشدد علماء الاجتماع الذين درسوا الجماعات
والإداريون الذين ساسوها، والمؤسسون الذين خلقوها، يشددون على
شبكة القوانين الضمنية والظاهرة، والعادات المتبعة، والطقوس والأفعال
والوقائع، والتي تمتلك قيمة مرجعية، وعلى تخصيص الأماكن داخل
الجماعة، وعلى خصوصية اللغة المتبادلة بين الأعضاء، والمعروفة
منهم فقط.
"إن غلافا حياً.... هو غشاء ذو وجهين، يتجه الأول نحو الواقع الخارجي
الجسماني والإجتماعي، لا سيما نحو جماعات أخرى متشابهة أو مختلفة
أو متناقضة، فيما يخص نسق قواعدها، وبهذا الوجه تُشَيٌد الجماعة سداً
حامياً ضد الخارج، يعمل، إذا امكن، كراشح للطاقات التي يجب استقبالها
وللمعلومات التي يجب تلقيها، ويتجه الوجه الآخر نحو الواقع الداخلي
لأعضاء الجماعة، .... وبوجهه الداخلي، يسمح الغلاف الجماعي بإنشاء
حالة نفسية متعدية الفردية، والتي اقترح تسميتها ب "ذات الجماعة"
فللجماعة ذات خاصة، وهذه الذات خيالية، وتؤسس الواقع الخيالي
للجماعات.
"بإمكان جماعة أن تجد غلافها النفسي في أنا مثالية مشتركة، وهذه
هي ظاهرة الوهم الجماعي."
"تأويل الصمت: يعبر الصمت الجماعي المستمر أو المتكرر، عادة
عن قلق اضطهادي، أمام ظرف الجماعة التي تعاش كأم سيئة، يُحمَل
التأويل عندئذ على وجود خوف غير معترف به في ذهن المشاركين
خوف من الكسر.
تعليق: نلاحظ هذه الظاهرة، اعني ظاهرة الصمت، في العديد من اللقاءات
الملتقيات، الإجتماعات، ورش العمل، بغض النظر عن نوعها، رسمية
غير رسمية، أو مكان انعقادها، وتشمل مروحة واسعة، من اللقاءات
العائلية في مكان محدد، إلى الإجتماعات التي تعقد داخل منظمات الأعمال
أو غيرها، حيث يكون فرد ما، يقود الجماعة، أو يديرها، مشكلا "صورة
الأب"، فيما يبقى اعضاء الجماعة، غير مشاركين بفعالية، ما لم يتم حثهم
وحتى في تلك الحال، وكلما قلت سلطة الفرد، فإن تلك المشاركات
تبدو وكانها تستبطن حالة نفسية دفاعية.
"الجماعة هي المشاركة في التمثلات، وفي المشاعر والإرادات، وفي
الجماعات كما عند الأفراد، على التمثلات، أي الإدراكات الحسية والأفكار
أن تراقب المشاعر وأن تأمر الإرادات.
"يتم سلوك جماعة ما على مستويين، الأول هو المهمة المشتركة، والثاني
في مستوى الإنفعالات المشتركة، يكون المستوى الأول عقلياً وواعياً، إذ
لكل إذ لكل جماعة مهمة تتلقاها سواء من التنظيم الذى ترتبط به
أو تنوطه هي بنفسها، فيما المستوى الثاني يتميز بغلبة السيرورات
النفسية "الأولية"... يسميها (بيون Bion) "افتراضات القاعدة"، وهذه
الحالات الشعورية قديمة، ونجدها في شكلها الصافي في الذهان، ومنها:
التبعية: تطلب الجماعة، عندما تعمل على هذا الإفتراض، من الزعيم
أن يحميها، ولا يمكن أن تدوم من غير أزمات، إلا إذا قبل القائد الدور
والسلطات التي تعينها له الجماعة، وإذا قبل الواجبات التي تنتج عنهما.
تعليق: الزعيم هنا، يُقصَد بها من يقود أي جماعة اجتماعية، بغض النظر
عن نوعها سواء كنا نتحدث عن عائلة معينة، أو إدارة في منظمة، إلى
قيادة دولة كاملة، وعندما يعمل اعضاء تلك الجماعة بذهنية التبعية
فإن اعضائها يضمرون ذهنية تُعَرِف عن ذاتها، بعدم الفعالية
والقصور، وغير قادرة على المبادرة، وهنا فخ، قد يقع فيه من
يقود الجماعة، بطريقة لا واعيه، حين يقبل، أن ينساق ضمنيا
لتلك المخاوف، والتي تلقيها الجماعة عليه، وتكلفه بها، فيتحول اذا
كان الحديث عن إدارة في منظمة اعمال، أو جماعة خاصة، لها
تنظيمها الخاص، داخل المجتمع العام، مثلا كجمعية معدة لغرض ما
أو كنقابة أو حزب، إلى لعب دور زعيم قبيلة بدائية تضم "اتباع"، امام
زعماء قبائل اخرى، اكثر منه لعب لدور قيادة "اعضاء مسؤولين" في
جماعة ما."المعركة - الهرب : يشكل رفض افتراض التبعية، من قبل المرشد، خطراعلى الجماعة، إذ تعتقد حينئذ أنها غير قادرة على البقاء على قيد الحياة، وفيمواجهة هذا الخطر، يجتمع المشتركون بوجه عام إما للصراع أو الهرب....لقد أرادت الجماعة أن تبرهن أنها غير قادرة على أن تدير شؤونها لوحدها"
تعليق: هنا عندما يرفض من يدير الجماعة، رغبتها في التبعية، ولا تجد
من تلقي عليه بمخاوفها، لتتخلص منها، ترتد داخليا، إلى ذاتها كجماعة
وتتحول إما إلى الصراع، بين اعضائها، حول الأدوار والمسؤوليات
خاصة في اللقاءات تضم جميع أو غالب اعضائها، أو هربهم من تحمل
تلك الأدوار وفي الحالتين، يشكل ذلك نداءا خفيا، لمن يقودها، كي
يتخلى عن رفضه لتبعيتها وقصورها.
التزاوج: يؤدي موقف المعركة - الهرب، في بعض الأحيان إلى تكوين
جماعات تحتية أو أزواج.
تعليق: يُقصَد بالجماعات التحتية أو الأزواج هنا، انقسام الجماعة الواحدة
إلى جماعات ضمنية مختلفة، واصغر عددا، داخل الجماعة الأصلية
وتحاول كل جماعة تحتية، أن تجد "أب" جديد، من بينها، بديلا عن قائد
الجماعة الكبرى، كي تلقي عليه تبعيتها وهواماتها.
"الجماعة تهديد أولي للفرد، لقد قادتنا تجارب، إلى تحديد فكرة أنالجماعة هي تهديد أولي للفرد، والحال، لا يوجد الكائن الإنسانيإلا إذ شعر بوحدته وحدة جسده ووحدة نفسيته""الجماعة فم، الهوامية الشفوية في الجماعة"
تعليق: عبارة الجماعة فم، تشرحها عبارتي المؤلف في ذات الفقرة:
"الجماعة تغذينا"، و"الجماعة تأكلنا"، وتغذينا هنا تشمل كل انواع
التغذية، المخاوف، الخيالات، الهوامات، الأنا المشتركة، الرغبة في
التبعية، وكذلك فهي كجماعة تأكلنا كأفراد، تلغي ذواتنا، وتدمجها
في "أناها" المتخيل المشترك، أو المتوهم .
"أليس كل تكوين (Formation) هو تشويه (Deformation) بنموذج
مفروض من الخارج؟ أليس استلاباً للفرد؟ ... ألا يحاول هذا التكوين
قولبة نمط المرء، ونمط من العلاقات الإنسانية المحدد سلفاً؟
ما يجب أن نتعلمه من أحد ما – وهذا ما ينطوي عليه التكوين – لا نمتلكه
إلا بعد أن نكون قد استقلينا عنه، بعد أن نقتل رمزياً سطوة صورته، وفي
نفس الوقت صورة سطوته"
تعليق: هنا المعنى يدور حول أنه يجب أن نتوقف عن الحديث، بلسان
المعلم ولغته - أيا كان من نتعلم منه، ونوع المعرفة - أن تقتل ذات المعلم
داخلنا، ونبدأ في التحدث بلساننا نحن، ولغتنا، بدون ذلك سنبقى متلقين
سلبيين، واقصى ما سنصل إليه، هو استمرار تدوير لغة المعلم وذاته.
"هناك صراع ضد الندرة – في الجماعات – إذ يخشى كل واحد، أن يكون
"فضله"، يجب أن يزيلها الآخرون، "فم لا نفع منه"، من هنا تصمت افواه
كثيرة، عند بداية الجماعة، لأنها تشعر أنها غير مفيدة، وأنها إذا تكلمت
فسيلفت ذلك انتباه المنافسين " المبيدين" نحوها"
"يعمل، إنتاج الوهم في الجماعات، بواسطة سيرورة اخراج مماثلة أيضا
لتلك التي تعمل في الحلم،...فالحلم شأنه شأن العارض، هو تكوين لتسوية
بيت الرغبات اللاواعية وأولويات الدفاع، التي تكون لا واعية بشكل عام"
- "في كل لقاء بين اثنين أو عدة كائنات، إما تنطوي الذات الإنسانية على
نفسها لحماية هويتها المهددة، وهواماتها الشخصية اللاواعية، وإما تضع
في الأمام احد هذه الهوامات لتجعل الآخر أو الآخرين، يدخلون في لعبتها"
- "ما هو الهوام الفردي؟ انه سيناريو خيالي، يلعب بين عدة اشخاص
وتكون الذات حاضرة، بوجه عام كمشاهدة وليس كفاعله"
17/07/2020
كتاب: المقدس والعادي
المؤلف: مارسيا إلياد
كتب الكتاب عام 1956
المترجم: د. عادل العوا
الناشر: صحارى للصحافة النشر-2000
عدد الصفحات: 152
__________________________________________________
تعليق: كتب الدكتور عادل العوا مقدمة طويلة (21 صفحة)، ووضع لها عنوان: (نحو علم الأديان)، لتتحول إلى أشبه بكتاب تمهيدي مصغر عن علم الأديان عموما، وليس عن كتاب مارسيا إلياد فقط، وأعتقد أن القارئ غير المتعجل الذى يبحث عن اكبر قدر ممكن من الإلمام، بأفكار الكتاب، سيجد هذه المقدمة ممتازة وضرورية للفهم، رغم أنك ربما لا تتفق مع بعض ما ورد فيها بحكم خلفيتك الفكرية كقارئ عربي__________________________________________________
من مقدمة المترجم:
مقدمة المؤلف:
تعليق: ما يعنيه مارسيا إلياد بالمقدس هنا، وفي كل فقرات الكتاب، هو كل ما يضفي عليه الإنسان قداسه ما، أو معناها، بغض النظر عن كنهه، فالحديث لايتناول بالضرورة (الله) سبحانه، كما تعرفه الأديان السماوية، ولا ظاهرة التأليه بل ظاهرة التقديس، وبين الأمرين فرق كبير.____________________________________________________
عندما يتجلى المقدس:
- المقدس يتجلى دوما على انه واقع من نظام آخر، غير نظام الوقائع "الطبيعية"، وفي وسع الكلام أن يعبر بسذاجة عن الروعة، عن الجلالة، عن الفتنة السرية، بحدود مستمدة من المجال الطبيعي، أو من مجال الحياة الروحية العادية للإنسان، ولكن هذه المفردات المشبهة تنجم، بوجه الدقة، عن عجز الإنسان عن الإعراب عن المغاير إطلاقا: إن الكلام يضطر إلى استخدام حدود مستمدة من التجربة الطبيعية للإنسان، عندما يود الإيحاء بكل ما يتجاوز هذه التجربة بالذات.
- إنما يعرف الإنسان المقدس لأن المقدس يتجلى، يظهر ظهور شيء يغاير الشيء العادي مغايرة تامة.
- الحجر المقدس والشجرة المقدسة لا يعبدان على أنهما حجر وشجرة، بل إنهما موضع عبادة بوجه الدقة لأن القداسة تتجلى فيهما، لأنهما "يُظهران" شيئا لم يبق هو حجرا ولا شجرة، بل هو القداسة، هو المغاير إطلاقاً، القداسة إذ تظهر في شيء من الأشياء، يغدو شيئا مغايرا، لما كان عليه مع بقائه هو هو.
- إنسان المجتمعات الغابرة ينزع إلى أن يحيا اكثر ما يحيا في المقدس، يحيا على صلة حميمية مع الأشياء التي اضفى القداسة عليها.
المقدس والتاريخ:
التجانس المكاني وتجلي القداسة:
______________________________________________________
الزمان المقدس والأساطير:

