‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات في الإدارة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مقالات في الإدارة. إظهار كافة الرسائل

21‏/02‏/2020

بين تسريح الموظفين وخفض اجورهم.



شركات "سوفت بنك" .. لماذا تفضل تسريح بعض موظفيها بدلًا من خفض أجور الجميع؟
http://bit.ly/2PjXwx9


تعليق على المقال الموجود في الرابط السابق:

اختلف قليلا مع الخلاصة، التي توصل لها كاتب المقال ومؤلف الكتاب
فهناك حل اخر ربما، لكن لم يتم التطرق له في المقال.

فالكاتب قارن بين حلين من الحلول، إما صرف الموظفين، أو تخفيض
اجور الجميع، ثم قدم فرضيته بأن صرف الموظفين افضل للشركة
لأن ضرر خفض الأجور اعلى،  كونه يضعف الروح المعنوية للجميع
وبالتالي الإنتاجية والجودة.

لكن لم يتم التطرق لحل ثالث، وهو خفض اجور ومكافئات اعضاء
مجالس الإدارات وكبار التنفيذيين، مع عدم صرف العاملين أو خفض
اجورهم، بشرط ألا يكون هناك موظفين أو عمالة فائضة عن الحاجة
أو بطالة مقنعة، اذا تحقق الشرطين، اعتقد الحل الثالث هو الأفضل.

لكن الشركات غالبا لن تلجأ له، لأنها تعمل ضمن محددين، هما فلسفة
النظام الرأسمالي والذى لا يهتم إلا بالربح، ودفاع مجالس الإدارات
والتنفيذيين من اجل مصالحهم، فيما لا يملك الآخرون من يمثل
في مواقع صنع القرار.

06‏/02‏/2020

معدل دوران العمل والتكلفة المخفية

معدل دوران العمل والتكلفة المخفية


عبدالخالق مرزوقي



من المعروف أن من الأدوار الرئيسية لأقسام الموارد البشرية، في المنظمات التي تمتلك استراتيجيات حقيقية ومرتبطة بأهداف وخطط ومؤشرات أداء، هو قياس معدل دوران العمل ودراسة أسبابه إذا كانت نسبته مرتفعة نتيجة للأثر البالغ الذى يتركه معدل دوران العمل المرتفع، على المنظمة من جهة التكلفة سواء المالية أو غيرها.
فهو يكلف المنظمة ماليا من جهتين، الأولى لأنه يعتبر من جهة خسارة استثمار، فالمنظمة تستثمر في الموظف كتدريب مباشر وغير مباشر، رفع مستوى انتاجية، بناء خبرة عملية، وتستفيد منه عائد إضافي مع تراكم الخبرة وزيادة الفعالية، مالي وغير مالي، وأعني بالعائد غير المالي الذى تجنيه المنظمة من الموظف، وتحديدا في بعض المجالات المتخصصة، والتي للسمعة والشهرة فيها عائد تسويقي، كوجود طبيب مشهور في مستشفى معين، أو محامي شهير في شركة محاماة، ومن جهة اخرى يكون على المنظمة دفع تكلفة استثمار مماثلة في موظف جديدة.
أما من جهة التكلفة المالية غير المباشرة، فزيادة معدل دوران العمل، يحرم المنظمة من نقل الخبرة والمعرفة بين العاملين، نعم اصبح للتقنية الدور الأبرز في انجاز الأعمال والمهام، لكن يبقي للعنصر البشري، والمعرفة الدقيقة التي يعرفها عن تفاصيل عمله وخبرته وولائه، والطرق الأكثر كفاءة وفعالية وسرعة والعلاقات، دورها الكبير في إنجاز الأعمال، وتعظيم النتائج.
لكن المشكلة أن قياس معدل دوران العمل، وجميع التكاليف والخسائر التي يتسبب فيها، يبقى داخل أقسام الموارد البشرية، ولا يظهر اثره كتكلفة مباشرة، سواء مالية أو غيرها، على نتائج أعمال الإدارات والأقسام الأخرى سواء الإنتاجية أو الخدمية، في قوائم المنظمات، وإن ظهر بعضه بصورة غير مباشرة كرواتب وأجور ومصروفات تدريب أقسام الموارد البشرية، على سبيل المثال قد تنسب منظمة ما انخفاض نتائج أعمالها وبالتالي أرباحها للركود الاقتصادي، أو قلة الطلب على منتجاتها، لكنك اذا كنت مطلعا بما فيه الكفاية على السوق الذى تعمل فيه تلك المنظمة، أن الشركات المنافسة تنمو بمعدلات جيدة سنويا، وهنا عليك ألا تُسلِم بالسبب المعلن فقد يكون السبب الحقيقي هو أن جودة الخدمة أو المنتج انخفضت، أو أن قسم التسويق والمبيعات اصبح أقل إنجاز وفعالية، أو أن تركيز العاملين على إنجاز الأهداف المطلوبة غير كافي لتفكيرهم في البحث عن أماكن عمل أخرى، وكل هذه الأسباب وغيرها، معدل دوران العمل المرتفع له دوره الكبير فيها.

14‏/09‏/2019

حول دور القيادة في المنظمات



لكل منظمة اعمال دورة حياة، كأي كائن حي، لكنها تختلف
في بعض الخصائص، كأن تعود من مرحلة الهرم أو الإحتضار
للحياة بقوة.

ولكي تكون كذلك ينبغي أن تتوفر على قيادة حقيقية
ذات رؤية استراتيجية، وليس مجرد ادارة عليا.

فالقائد حين يبدأ في تكوين رؤية استراتيجية جديدة للمنظمة
فإنه كمثل من يبدأ بناء هرم جديد،  وبناء الهرم يبدأ من
القاعدة وليس من الوسط أو القمة.

تغيير الهيكل_التنظيمي، استبدال الموظفين، ابتكار اجراءات
جديدة للعمليات، تقليل التكاليف، الإنفتاح على منتجات جديدة
واسواق جديدة، جميعها هي بناء للهرم من وسطه أو اعلاه
وإن تحققت نتائج من ذلك، فهي وقتية.

بناء الهرم من ادناه يستلزم اعادة رسم رؤية ورسالة المنظمة
والتي يتم الإجابة فيهما على الثلاثة الأسئلة التالية، وبذات
الترتيب، واجابة السؤالين الأولين هي قاعدة الهرم:
1- من نحن؟ ( سؤال الهوية)
2- ماذا نريد، لماذا نحن موجودين؟ ( سؤال الرسالة)
3- كيف نصل لما نريد؟ ( سؤال الرؤية)
 والرؤية تشمل الأهداف + الخطة الإستراتيجية.


17‏/05‏/2019

الجانب الآخر من صفقة استحواذ أوبر على كريم



الجانب الآخر من صفقة استحواذ أوبر على كريم



عبدالخالق مرزوقي
نشر في صحيفة مال الإلكترونية

كان الحدث المستولي على الإعلام الإقتصادي، وعلى أحاديث المهتمين والمتابعين لقطاعات المال والأعمال خلال الأيام الماضية، هو خبر استحواذ شركة أوبر العالمية، لخدمات نقل الركاب، على شركة كريم، المنافسة لها في نفس المجال إقليميا، والتي صعدت بشكل قوي خلال سنوات قليلة، لتصبح المنافس الإقليمي الجاد لشركة أوبر.
لنتحدث عن شركة كريم، فهي شركة تم تأسيسها قبل سنوات قليلة في مدينة دبي، على يد ثلاثة رجال اعمال جريئين، من ثلاثة بلدان مختلفة، ثم اخذت تتوسع إقليميا بشكل كبير وسريع، ليبلغ اليوم عدد السائقين المسجلين فيها نصف مليون سائق، فيما يبلغ عدد مستخدمي تطبيقها ما يقارب 20 مستخدم- يمكن العودة لما نشرته صحيفة مال في هذا الموضوع في    - يمثلون حصة سوقية كبيرة على المستوى الإقليمي في هذا المجال من الأعمال
ليس هدف هذا المقال اعادة الحديث العام عما نشر، والإحتفاء الذى صاحبه، بنجاح منظمة اعمال إقليمية ناشئة، خلال عدد سنوات لا يتجاوز الخمس، في الوصول قيمة سوقية تتجاوز 3 مليار دولار، وهو احتفاء في مكانه بلاشك، ويستحق تسليط الضوء على هذا النموذج، وتحليله، والخروج بدروس مستفادة منه، فمن جانب شركة كريم، بالتأكيد الصفقة ممتازة ومربحة جدا.

هدف المقال هو تحليل جانب أوبر من الصفقة، وهل استحقت دفع هذا المبلغ لإتمام عملية الإستحواذ؟ أم بالغت في الأرقام التي اعلنتها؟

ليس سرا أن شركة أوبر عانت من بعض المشكلات في السنوات الأخيرة، سواء المشكلات المتعلقة بإستراتيجيتها واعادة الهيكلة، وانها تحاول عبر الصفقة تعزيز مركزها المالي، قبل الطرح في السوق الأمريكية، أو تلك المتعلقة بالمنافسة في الأسواق، ومنها سوق الشرق الأوسط.

وبالتأكيد لدى الشركة خبراء في التخطيط، وتستعين ببيوت خبرة وشركات استشارية، لدعم عملية صنع القرار، وتحديد اهدافها الإستراتيجية المستقبلية، لكن هذا لا يمنع من اثارة اسئلة، والقيام بمحاولة تحليل استراتيجي مبسطة، بإستخدام طرق وأدوات تحليل متعارف عليها، كتحليل بيستل PESTEL Analysis وهو يستخدم لتحليل البيئة الخارجية المحيطة بالمنظمة، ويشمل ذلك البيئات: السياسية، الإقتصادية،  الإجتماعية، التكنولوجية، البيئية، القانونية، وكذلك لدينا تحليل نموذج القوى التنافسية الخمسة لبورتر
Porter’s 5 Forces ، والذى يستخدم لتحليل السوق والمنافسة، اذا حاولنا تطبيق هذين النموذجين، على هذه الحالة، فما الذى سنجده.

بالتأكيد لن تكون هذه المساحة كافية، للقيام بتحليل عميق لكل الجوانب، لذا سأكتفي ببعض الجوانب من تحليل بيستل، وبشكل سريع، وقبل ذلك لابد من ذكر معطيات (معلومات) مهمة، لا يمكن أن يستغني أي تحليل عنها، كمقدمات منطقية، يبنى عليها التحليل:

1-    الإستحواذ بقيمة تزيد عن 3 مليار دولار
2-    نطاق عمل شركة كريم هو جزء من السوق الإقليمي وليس العالمي.
3-    ما يزيد عن 30% من عمليات شركة كريم موجودة في السوق السعودي
4-    السوق مفتوح بشكل كبير لدخول شركات جديدة
في البيئتين الإقتصادية والإجتماعية، وفي مدى 5 سنوات قادمة – اقصر مدة للتخطيط الإستراتيجي- سنجد أمامنا التغيرات التالية، بدأ تشغيل مترو انفاق الرياض، في جميع المسارات التي يتم العمل عليها حاليا، اكتمال بناء وتشغيل مشاريع قطارات المنطقة الغربية جدة – مكة، مكة – المدينة وغيرها، ، كذلك اكتمال جزء كبير من مشاريع النقل العام (الحافلات)، وبشكل أساسي في مدينة الرياض، بما انها بسبب حجمها السكاني، والنشاط فيها، تمثل السوق الأكبر لشركات النقل بالمشاركة، بغض النظر عن اسم الشركة، ايضا زيادة نسبة النساء الحاصلات على رخص لقيادة السيارات، وامتلاك وسائلهن الخاصة للنقل، وعلى وجه الخصوص الداخلين الجدد لسوق العمل من النساء، بسبب امتلاكهن قدرة شرائية متزايدة، وهن يشكلن شريحة كبيرة من سوق تطبيقات النقل حاليا، خاصة مع تكفل الحكومة السعودية بجزء من تكاليف استخدام هذه الشركات حاليا، اتجاه هيئة النقل العام لإطلاق مشروع مشابه لهذه الشركات – جريدة الرياض، الأحد 1 يوليو 2018- وهو عبارة عن سيارات عائلية تقودها نساء، وتعمل من خلال الطلب عن طريق تطبيق، وتقوم بنقل النساء فقط أو العائلات، ايضا مبلغ الصفقة وما حققته من ربح لمؤسسي شركة كريم، ستدفع بإتجاه دخول شركات جديدة للسوق، وعلى مستوى دول الخليج أيضا، هناك مشروعي المترو في قطر والبحرين، أما في مجال البيئتين السياسية والقانونية فجميعنا يعلم بشأن النزاعات القانونية – وهي شكلت جزءا من مشكلات شركة أوبر في السوق العالمي- بين بعض الحكومات وهذه الشركات، وهناك بالتأكيد تغيرات تكنولوجية استراتيجية قادمة، لكن لن يتم تناولها هنا، لأنها لن تكون ذات اثر جوهري على المدى الإستراتيجي القصير- 5 سنوات – كالسيارات ذاتية القيادة.

فيما لو اتجهنا للتحليل من زاوية اخرى، واستخدمنا نموذج القوى التنافسية الخمس لبوتر، وساضع بعضها كامثلة، سنجد أمامنا التالي:

1- التهديد من دخول منافسين جدد: العوائق قليلة امام دخول منافسين جدد، فلا يمكن احتكار السوق بطريقة قانونية، وعدد المنافسين قليل، ولا يحتاج لرأسمال كثيف.              

2-التهديد من المنتجات والخدمات البديلة: هناك بدائل في طور الإكتمال، كما ذكرت في الفقرات السابقة، كذلك الإتجاه لتقليل اجراءات اغلب الخدمات العامة، سواء التي تقدمها الإدارات الحكومية أو الخاصة، وجعلها تتم من خلال شبكة الإنترنت، من بداية طلب الخدمة، لحين الحصول عليها، بل حتى استلام الوثائق المتعلقة بها، لا يحتاج لتنقل طالب الخدمة، وتردده بين مقر سكنه والإدارات الحكومية والخاصة المعنية.

اختم بالقول انه ليس الهدف من هذا التحليل البسيط، الحكم على صفقة الإستحواذ، وبالمبلغ المعلن عنه، انها فاشلة، أو انها لن تحقق العائد المرجو منه لشركة أوبر – من جهة شركة كريم بالتاكيد الصفقة ناجحة جدا- بل الإضاءة على جوانب لا تنال الإهتمام الكافي، من المهتمين، وتخفى احيان عن الذين يقومون بالتخطيط، واعتقد أن السؤال الجوهري لهذه الصفقة من جانب شركة أوبر، والذى من المفترض أن يهم إدارتها التنفيذية، بعيدا عن زيادة قيمتها السوقية، الذى يهم الملاك بالدرجة الأولى، لتحقيق مكاسب مالية اضافية عند طرحها في اسواق المال، سيكون:

هل كنا نستطيع تطوير عملياتنا التشغيلية، ودخول اسواق/ مدن اقليمية جديدة، وتحسين تجربة المستخدم، وتحقيق عائد اعلى من ناحية القيمة، لشركائنا (السائقين)، وعملائنا، وبالتالي زيادة حصتنا السوقية، وارباحنا، بإستثمار مبلغ مالي اقل من قيمة الإستحواذ؟

06‏/02‏/2019

الإدارة باستشراف المستقبل



الإدارة باستشراف المستقبل

مقال عبدالخالق مرزوقي
نشر في صحيفة مال الإقتصادية*



كقارئ ومحب للكتب، حزنت لاضطرار مالك المكتبة التراثية، في الرياض، وهي من اهم الأماكن المتخصصة في بيع الكتب، في السعودية، لتقليص مساحتها، كي لا يضطر للإغلاق، بسبب التغيرات الإستراتيجية الكبيرة، التي تطال سوقي بيع الكتب ونشرها تحديدا، بسبب تغيرالسوق، وازدياد انتشار الكتب الإلكترونية، خاصة بعد اضافة شركة أمازون دعما للغة العربية سواء اجهزة كيندل لقراءة الكتب، أو تطبيق كيندل للهواتف المحمولة، اضافة لبرنامجKindle Direct Publishing ، الذى يوفر للمؤلفين تحميل كتبهم الإلكترونية بسهولة، والوصول للملايين بدون حدود أو رقابة.

يضاف لذلك مواقع دور النشر، والمكتبات الإلكترونية، التي توفر النسخ الورقية من الكتب عبر الطلب المسبق، وارسالها للقارئ في موقعه، وهي اخذت ايضا جزءا من سوق المكتبات التقليدية، أما إذا تحدثنا عن الطرق غير القانونية للحصول على الكتب، عن طريق تصوير الكتب، وتحويلها لنسخ مصورة PDF، وتداولها عبر المواقع الإلكترونية بشكل مجاني، في عملية تجاوز لحقوق الملكية الفكرية، ويضاف لكل ذلك وقبله، ارتفاع اسعار الكتب المطبوعة، وهذا ملاحظ خاصة خلال معارض الكتب المختلفة، واثر كل ذلك على المكتبات المتخصصة في بيع الكتب، واستمراريتها ومستقبلها كنشاط تجاري، يستهدف الربح.

كانت هذه المقدمة ضرورة تمهيدية، وينبغي أن يكون لدى كل صاحب مشروع، أو مسؤول في منظمة اعمال، "رؤية" مماثلة لها عن "سوقه"، و"التغيرات الإستراتيجية" التي يتجه إليها، بشكل اكثر تفصيلا، وغنى بالمعلومات، كي تشكل له منطلقا لتكوين خطته الإستراتيجية المستقبلية.


كمتخصص في الإدارة، وحين انظر لما حدث للمكتبة التراثية، من زاوية اكثر موضوعية وتجردا، تتناول عملية التخطيط للأعمال، فإنني ألحظ قصورا لدى إدارة المشروع في عملية "التنبؤ" الذى يتم بنائه على أساس من "تحليل المعلومات"، الحالية والمستقبلية، لوضع السوق والصناعة, وبناء على ذلك يتم وضع التخطيط، وهذا القصور وهو متكرر بشكل خاص، لدى اصحاب المشاريع الصغيرة، يتسبب غالبا في غياب وإندثار مشاريع كانت ناجحة جدا, في وقت ما, ويتضاعف الأثر حين يكون هذا المشروع هو مصدر الدخل الرئيسي لمالكه.

اعتقد أنه على مالك أي مشروع، سواء كان المشروع جديدا، أو قائما ومضت عليه سنوات، وسواء كان مستمرا في تحقيق الأرباح، أو في حال تراجع في النمو أو يحقق خسائر، اعداد خطة استراتيجية لعمله، وهذا ما يفعله غالب الشركات الكبيرة والمتوسطة، لكن يغفل عنه اصحاب المؤسسات والمشاريع الصغيرة.

ومن المعلوم والمتعارف عليه، وهو مقر نظاما, أنه قبل البدأ في أي مشروع، يجب عمل دراسة جدوى اقتصادية، وغالبية مالكي المشاريع يقومون بذلك قبل بداية المشاريع، سواء كانت دراسة الجدوى معدة بطريقة مهنية واحترافية، تطبق الممارسات المعتمدة في هذا المجال، أو مجرد دراسة تعد على عجل وبطريقة غير محترفة ويراد منها اظهار نتائج في اتجاه معين.

ما أود التركيز عليه في هذا المقال، وأرى أنه يجب يكون، هو وجود ممارسة منتظمة، لأي قيادة إدارية في منظمات الأعمال، بغض النظر عن حجمها، تشمل تلك الممارسة "عملية" محددة خطواتها مسبقا، ومكتوبة.

واقترح أن تكون هناك "خطوة أولى"، تسبق اعادة اعداد دراسة الجدوى الإقتصادية، ولا اتحدث هنا عن بداية المشروع/ النشاط فقط، بل عن "عملية" دائمة، منتظمة، تجري طوال مدة عمل المنظمة/ المشروع/ النشاط، وتسبق عملية اعادة اعداد الخطة الإستراتيجية الجديدة، وتجري كل مدة زمنية يقدرها صاحب المشروع، ولتكن 5 سنوات، لتتوافق مع فترات اعداد الخطط الإستراتيجية للمنظمات الصغيرة والمتوسطة.

الخطوة الأولى التي اتحدث عنها، هي اعادة تعريف مالك المشروع/ القيادة الإدارية، لما يقوم به، بتحديد وتوصيف دقيق، والغالبية من المنظمات، لا تقوم بهذه الخطوة، ولا تدرك اهميتها، لكنها هي المحدد الأساسي لمدى قيمة واهمية نتائج دراسة الجدوى.
فإذا كنت كمالك للمشروع، لا تستطيع منح تعريف دقيق ومحدد لماهية مشروعك، فكيف ستستطيع دراسة جدواه، وما الأسس التي ستبنى عليها "معايير" الدراسة؟

وسأعود هنا لمشروع المكتبة، كي اطرحها كمثال يوضح الفكرة، لنفترض انك ستبدأ مشروع مكتبة تقليدية، وقمت بتعريف مشروعك بأنه: (بيع كتب)، لا اعتقد أن أي دراسة جدوى اقتصادية جادة حاليا، ستخرج بنتيجة ايجابية، فيما اذا قمت بتوسيع تعريف للمشروع، بأنه يشمل خدمة البيع والنشر والطباعة والتوزيع، وما يتعلق بها من خدمات مباشرة، سواء رئيسية – كمثال استقطاب الأكاديميين في نفس المدينة لطباعة كتبهم وتوزيعها- أومساندة، كبيع المستلزمات الأخرى، فبالتأكيد انت توسع افاق مشروعك، وتمنحه الفرصة للبقاء اكثر من السابق.

"الخطوة الثانية" هي اعادة القيام بدراسة حقيقية للجدوى الإقتصادية، والتي هدفها الأساسي هو الإجابة على السؤال: هل سينجح المشروع؟

ويجب تكرار اعادة طرح هذا السؤال كل عدة سنوات، خاصة لاصحاب المشاريع الصغيرة، لأنهم في الغالب لا يقومون بعمل خطط استراتيجية، محكمة، لمشاريعهم على فترات زمنية منتظمة، ويخدعهم استمرار تدفق الإيرادات، على المدى القصير.

وهدفها هو منح مالك المشروع، القدرة على التنبؤ بالإتجاهات المستقبلية للنشاط، بصفة دورية، وبناء على معلومات، عن مستوى السوق وقطاعاته، البيئة الإقتصادية والإجتماعية، التكنولوجيا، الأنظمة، التوسع في سوق "نشاط" جديد مساند اكثر ربحية، موقع المشروع.

والنقطة الأخيرة مهمة جدا لأصحاب المشاريع التجارية، لأنه قد يكون هناك حدث جوهري، بالنسبة للموقع، يؤثر على تحقيق الإيرادات المطلوبة، كأن يكون هناك مشروع لإنشاء نفق أو جسر، في الشارع الذى يوجد فيه موقعك، وسيتسبب في إغلاق الشارع امام عملائك لسنوات - نرى هذا كثيرا في شوارعنا- فهل سيكون من المنطقي الإستمرار في تحقيق خسائر على مدى عامين أو ثلاثة، وربما عدم العودة لتحقيق ذات الإيرادات بعدها، وخسارة غالبية عملائك لصالح منافسين، أم يجب عليك الإنتقال لموقع آخر، هنا سيكون عليك القيام بدراسة وتحليل جميع خياراتك، خاصة من ناحية التكلفة المالية.

لدى هنا مثال جيد، سأقترحه على من يقرأ، وهو شركة نوكيا، والتي كانت قبل سنوات، هي صاحبة الحصة السوقية الأكبر، في سوق الهواتف النقالة، وتحقق الأرباح بالمليارات، لكن لأنها لم ترفع رأسها عن التركيز على الأرباح قصيرة المدى، والحصة السوقية، ولم تقرأ، بشكل دقيق، مستقبل السوق والصناعة والمنافسة، فإنهارت، وخرج رئيسها التنفيذي "ستيفن إيلوب" - الذى انخفضت ايرادات الشركة خلال ثلاث سنوات، هي مدة شغله لمنصب الرئيس التنفيذي للشركة، 40%، وانخفضت الأرباح 95%، وانهارت الحصة السوقية من 34% إلى 3.4%– قبل سنوات قليلة في مؤتمر صحفي، يعلن فيه عدم قدرته على فهم ما حدث للشركة، وانهى كلمته التي انهار بعدها باكيا بالقول: "نحن لم نفعل أي شيء خاطئ، لكن بطريقة ما، خسرنا"، كان هذا قبل أن تحاول العودة في حلة جديدة، قبل سنوات قليلة.

بعد الخطوتين السابقتين، وبناء عليهما، يستطيع مالك المشروع تقييم خياراته، بالإستمرار، وفق خطة العمل ذاتها، أو تغييرها، أو تغيير النشاط كليا أو جزئيا، وقد يكون القرار انهاء المشروع.

يلي ذلك في حال اختار تغيير خطة العمل أو تعديلها، " الخطوة الثالثة" وهي عملية اعداد تلك الخطة، والتي هدفها الأساسي الإجابة على سؤال: كيف سيتم تنفيذ المشروع؟

وتشمل فريق العمل، المراحل، التوقعات المالية، وعملية اعداد نموذج العمل، والأخير من اهم ما يجب أن تتضمنه خطة العمل

سأختم مقالي بمثال عملي، ناجح، في نفس السوق والمجال، في مدينة الدمام لدينا مكتبة شهيرة، مستمرة منذ 30 عاما وربما اكثر، لانها منذ سنين لم تعد تُعَرِف ذاتها كمكان لبيع الكتب.

ففي السنوات الاخيرة، ومع نشاطها الاساسي في بيع الكتب، تحولت لدار نشر وتوزيع، لكتب مدرسي الجامعات في المنطقة الشرقية، وبيع مذكرات وملخصات المواد، وهو سوق واسع جدا، اضافة لذلك تحولت لمركز نسخ وكتابة الخطابات، وإتمام الخدمات الحكومية للعملاء عند طريق شبكة الانترنت، عدا عن بيع القرطاسية، والتصوير بما فيه احتياجات المكاتب الهندسية، وادوات اجهزة الحاسب والطابعات، وتجهيزات وادوات الرسم وغيرها.

22‏/09‏/2018

اهمية مقاييس الشخصية والميول في اختيار الموظفين


اهمية اختبارات ومقاييس الميول الشخصية في اختيار الموظفين

عبدالخالق مرزوقي

ممارسة مهمة ولا اراها تستخدم في الشركات العربية كثيرا وهي
 اختبارات المهارات الشخصية والاجتماعية، كمقاييس الشخصية
وتحديد الميول

اهميتها تكمن في تحديد مدى فعالية الشخص وقدرته على الإنجاز
وليس فقط كفاءته

الكفاءة ممكن قياسها من خلال السيرة الذاتية، والتعليم والمهارات
الخاصة بالعمل

لكن هناك خصائص لكل وظيفة تجعل شخصا ما اكثر فعالية من
غيره، على سبيل المثال لو كانت الوظيفة في مجال العلاقات العامة
يفضل الشخص الذى لديه مهارات تواصل وانفتاح اجتماعي، وقدرة
على بناء علاقات، اكثر من شخص ميله وتفضيله الشخصي
نحو تقليل العلاقات أو الإنطوائية، أو منغلق في تفكيره

 ولو كانت الوظيفة في مجال المحاسبة أو الشؤون القانونية مثلا
وجود شخص لديه القدرة على التركيز على التفاصيل، ولا يتشتت
في اكثر من موضوع في ذات الوقت، ويستطيع التركيز لمدة طويلة
في موضوع واحد، وقدرة على التحليل تحسب كميزه له

أو وظيفة في مجال التصميم فإن القدرة على التخيل والابتكار
والتفكير خارج الصندوق ميزة فضلى

ونحن نعلم من خلال حياتنا اليومية، أن هناك من لديه استعداد ذاتي
لتكوين علاقات اجتماعية وقدرة تواصل مع الآخرين، ومن لديه ميل
للتدقيق في التفاصيل أو عقلية نقدية، أو تفكير استراتيجي، بغض
النظر التعليم الأكاديمي والمهارات العملية الحاصل عليها، والجمع
بين ذلك يحقق الإستفادة القصوى من وجود الفرد في المنظمة

السيرة الذاتية والمقابلات لا تظهر هذا.

21‏/09‏/2018

ذهنية تبسيط الاعمال أو المزيد من السيطرة واثرها العملي

ذهنية تبسيط الأعمال أو المزيد من السيطرة
واثرها العملي.

عبدالخالق مرزوقي

من الأقوال المهمة في الإدارة:
 "هناك طريقة واحدة لإدارة أي شيء ألا وهي التبسيط"

لكن فعالية هذه المقولة النظرية، تتعارض عمليا في اوقات معينة
مع بعض النوازع البشرية الداخلية من جهة، والثقافة المؤسسية
داخل المنظمة من جهة اخرى، والتي تصوغ الأنظمة والإجراءات
البيروقراطية اليومية، بذهنية فرض المزيد من التحكم والرقابة
والسيطرة على اداء الأعمال، وليس بذهنية انسياب العمل.

لذا لا اميل ابدا لعملية اسقاط الأنظمة من المستويات الإدارية
العليا، في المنظمات الكبيرة، على وحدات العمل الصغرى دون
نقاش أو استطلاع اراء المعنيين بالتنفيذ أو المستفيدين والعملاء
الداخليين، فتلك المستويات العليا غالبا، ليس لديها إلمام دقيق
بتفاصيل تنفيذ الأعمال والإجراءات داخل وحدات العمل الصغرى
ويتجه تركيزها اكثر على الرقابة وفرض السلطة والنتائج العامة.

نتيجة لذلك تلجأ وحدات العمل الصغرى، لأحد امرين:

إما الإلتزام الصارم بتلك الأنظمة البيروقراطية على مضض، وبدون
اقتناع ورغبة، ونتيجة لذلك يتعطل العمل أو يستغرق وقت اطول
في انجازه.

وإما محاولة الإلتفاف على الأنظمة الداخلية بطريقة غير رسمية
وانجاز اعمالها بشكل اسرع، مع وجود هاجس المساءلة من قيادتها
الإدارية، اذا لم تكن القيادة متعاونة في ذلك.

وفي حال لم تكن القيادة الإدارية متعاونة، فإنه لا يتم اطلاعها
غالبا على تفاصيل انجاز العمل فعليا، وهذا يخلق فجوة معلومات
بين الطرفين.

08‏/09‏/2018

مفهوم الموارد البشرية وتشيؤ الإنسان


مفهوم الموارد البشرية وتشيؤ الإنسان

عبدالخالق مرزوقي


برغم تخصصي الإداري، إلا اني لا انظر بود تجاه مفهوم الموارد_البشرية منذ أن تم استبدال مفهوم ادارة العاملين به
فالحديث هنا ليس عن مجرد استبدال كلمات بأخرى، ولا حول تعريفات اكاديمية نظرية جميلة للمفهوم، ومحفزة، بل عن واقع عملي، وتحول قامت به الرأسمالية والتي قامت بالهيمنة على العلوم الإدارية منذ نظرية الإدارة العلمية لتايلور، القائمة على أسس فلسفية عقلانية

وتشييء الإنسان يستخدم لوصف التعامل مع البشر كشيء

مع تجاهل شخصيته واحساسه ومشاعره، أي العملية التي يتم بها جعل مفهوم تجريدي موضوعيًا، وفي هذا المجال يكون المصطلح مرادفًا للمصطلح التحويل إلى أدوات.

وبحسب الفيلسوفة مارثا نوسباوم أن الشيء يكون موضوعيًا في حالة تواجد أي عامل من العوامل التالية: اذا تم التعامل مع البشر كأدوات، في حال رفض الإستقلالية وفي حال إذا كان يتم التعامل مع الأمر كما لو أن شخصًا آخر يمتلكه، إذا كان يتم التعامل مع الشيء على أنه قابل للتبادل إذا كان يتم التعامل مع الشيء على أنه مسموح به التلف أو التدمير، وفي حال رفض الذاتية أي اذا كان يتم التعامل مع الشيء ، كما لو لم تكن هناك أي حاجة إلى إظهار الاهتمام بمشاعر وخبرات "الشيء.

كان التحول البارز في استبدال مفهوم ادارة العاملين أو الشؤون الإدارية بمفهوم الموارد البشرية، الذى ينتزع مفهوم الروح البشرية من الإنسان، ويحولهم إلى مجرد مورد، آلة - شيء ما - تتعامل معه المنظمات كما تتعامل وتتصرف مع اي مورد آخر، كالأرض والمال، مجرد ادوات انتاج.

مجرد اداة انتاج رأسمالي، لا مشاعر أو احاسيس لديها، ولها قيمة بحسب ما تقدم من انتاجية، ويمكن استبدالها أو الإستغناء عنها بسهولة متناهية.

وهذا التحول الذى فاقمه مزيد من التخصص في العلوم
الادارية، باعد بينها اكاديميا وبين علمي الإجتماع والنفس
خاصة في الجامعات العربية، فلا ينظر في الجامعات العربية
تحديدا في المجالات التي تتقاطع فيها العلوم الإدارية مع بقية العلوم الإنسانية بجدية، كالسلوك التنظيمي، علم الإجتماع الإداري، علم الإجتماع الصناعي، وغيرها
جعل اقسام "الموارد البشرية" في المنظمات المختلفة، خاصة الكبيرة منها، وبحكم كل تلك المعطيات المسبقة، خاصة انها لم تعد تتعامل معهم مباشرة، جعلها

تنظر لهم كمجرد اسماء وارقام وملفات، موجودة على اجهزة الكمبيوتر، يمكن استبدال عشرات ومئات الإرقام منها بغيرها
بقرار لا يأخذ ثواني معدودة.

وهذا ينسحب ايضا على نسبة قد تكبر أو تصغر من القيادات
الإدارية العليا، التي تنظر للعاملين على انهم مجرد ارقام انتاجية أو معايير لمؤشرات الأداء، أو ادوات تحقيق اهداف

بالتأكيد لا اعني انه ينبغي عدم النظر لهذه الأمور، لكنك
عندما لا ترى الجانب الروحي/ البشري في الإنسان، عليك ألا تتوقع أن تراه داخلك انت.

فأنت حينها ايضا تكون قد تحولت، بفعل الإتجاه الرأسمالي
المهيمن إلى مجرد آله صماء "شيء ما"


لذا لابد في الفكر الإداري، وواجب على العاملين في المجال 
الإداري، من اعادة اكتشاف وتعريف الجانب البشري في الإنسان. 

11‏/08‏/2015

نموذج للقيادة ذات الرؤية


نموذج للقيادة ذات الرؤية 

عبدالخالق مرزوقي


نشر في موقع قيادة
www.saudileadership.org


يروى أن عمر رضي الله عنه حين تم فتح العراق، رفض اتباع ما كان سائدا من توزيع اغلب الأراضي والأموال على المقاتلين، وحين واجه اعتراضا من قبل بعض الصحابة رضي الله عنهم، احتجاجا على مخالفة ذلك للنص. كان رده : فمن لمن يأتي بعدكم.

ولم تكن هذه القضية هي الحالة الوحيدة، التي لم يقف فيها الفاروق رضي الله عنه عند حرفية النص، بل يبحث عن مغزاه ومقاصده وروحه.

اتخذ هذه القصة مدخلا لقراءة بعض الصفات يجب أن يتحلى بها القائد- بغض النظر عن موقعه- وهي كذلك تدلنا على الفرق بين القائد والمدير

أول تلك الصفات هي المعرفة العميقة لمن يتولى موقع القيادة بمن يقود سواء كأفراد أو تنظيم. معرفة الوضع الحالي للمنظمة والتنظيم. اسبابه ومعطياته، شروطه، قوانينه، ادواته، غايته، ثقافته، والثابت والمتغير في كل ذلك. كذلك معرفة بالبيئة الثقافية للأفراد الذين يقودهم

ثانيها هي الرؤية المستقبلية فالقائد عليه أن يرى حاضر ومستقبل منظمته بنفس الدرجة من التركيز والأهمية، لذا عليه حين يتخذ قراراته أن يأخذ البعدين معا. فالقائد لا يعمل لليوم وحده، ولا يتعامل مع مشكلات الحاضر فقط، فعليه استشراف التغيرات المستقبلية، ويوجد حلول حالية لمشكلات متوقعة مستقبلا، بناء على معطيات الحاضر والمستقبل.

وهذا بالذات احد الأسباب الكبرى لتراجع أو اختفاء المنظمات، اعني عدم قدرتها على توقع التغيرات وبالتالي التكيف معها، لأن قياداتها لم تمتلك تلك الرؤية، إما لأنها تفتقد تلك الصفة القيادية، وإما لإن قيادتها كانت منهمكة في اعمال الإدارة.

ثالثها الصفات هي شمولية الرؤية. فعلى القائد أن ينظر لقراراته من جميع الزوايا، متفهما المتطلبات والمصالح الحالية والمستقبلية للجميع.المنظمة والتنظيم والأفراد على حد سواء، ومدمجا لها في رؤية واحدة. فمن البديهي أن مصالح الجميع ليست متطابقة بالضرورة دائما، وهناك وقت سيكون فيه على القائد اقامة توازن دقيق بين متطلبات ومصالح كلا منهم من ناحية، والمحافظة على الإستمرارية والقيادة للنمو والتطور من ناحية اخرى.

رابعها توافر القدرة النظرية والعملية على اعادة صياغة الرؤية والإستراتيجية، حين توجد معطيات جديدة لم تكن متوفرة سابقا أو غفل عنها متخذ القرار، والتطبيق وعدم التذرع بالقوانين والقرارات السابقة، حين تكون المصلحة العامة حاليا ومستقبلا غير متحققة اذا تم الإستمرار بإتباع الإستراتيجية أو سياسة سابقة.

فقد تلاحظ قيادة المنظمة عبر مؤشرات عديدة ضعفا هيكليا، أو انخفاضا ملحوظا ومتكررا في الأداء أو الأرباح. لكنها تعزوه لأسباب خارجه عن ارادة المنظمة، ويمكن انتظار تغير تلك الأسباب مثلا، أو أن ذلك سيكون مشكلة لمن سيتولى المسؤولية بعدها. فتعفي نفسها من مراجعة رؤيتها، إما تهاونا وإما كي لا يستبين ضعف قدراتها.

الصفة الخامسة هي امتلاك الجرأة على التغيير، وفي الوقت المناسب. فالإستجابة المتأخرة للمشكلات والتحديات، وفي ظل اجواء تنافسية وسريعة التغيير بين المنظمات، تجعل النتيجة في أوقات عديدة مساوية لعدم الإستجابة. والجرأة على التغيير اضافة لتطلبها معطيات محددة وواضحة يستند عليها التغيير وتجعله محتما. تتطلب ايضا شجاعة في اتخاذ القرار وشجاعة في تحمل تبعاته الحالية والمستقبلية، فهناك دائما مقاومة للتغيير، إما للحفاظ على مصالح حالية، أو غموض المكاسب المستقبلية

واختم بصفة مهمة واساسية يجب أن تتوفر في كل قائد وهي استشعار المسؤولية، تجاه كل من يقودهم، بغض النظر عن الموقع داخل الهيكل التنظيمي. وهذه الصفة تمنع من محاباة طرف على آخر، فلا يجب مثلا اغفال جهود أو مصالح صغار العاملين والذين يقومون بالجهد الإكبر في حال تحقيق النجاح، ومكافئة كبار المديرين وحدهم، وهذا للأسف دارج في الكثير من المنظمات

وأضع امثلة هنا شركات صناعة الهواتف المتنقلة، اسماء كبيرة اختفت، ولم نعد نسمع عنها، واسماء اخرى تم الإستيلاء عليها من قبل غيرها، لأنها لم تكن قادرة بشكل مسبق على الرؤية المستقبلية ومواكبة التغييرات في هذا القطاع بالسرعة المطلوبة – تحول اجهزة الهاتف من وسيلة تقدم خدمة اتصال صوتي إلى وسيلة تواصل وانجاز للأعمال – ورغم أن بعضها كان ناجحا جدا “نوكيا”. لكن انهماكه في اعمال زيادة حجم الحصة السوقية وجني العوائد والأرباح الكبيرة في وقت ما- اعمال الإدارة- اخفى عنها التغيرات الآتية في القطاع، مما انعكس على حصتها وارباحها في السنين التالية، وجعل عملية الإستيلاء عليها سهلا

المراجع:
1-محمد القاضي- الإبداع عن ادارة عمر ابن الخطاب للأموال العامة – دراسة حالة (عدم تقسيم اراضي الفئ العراق، الشام،مصر)
2-بيكا نيكانين- من قتل نوكيا؟ – الجزيرة نت 

14‏/03‏/2015

موائمة النظريات والمفاهيم القيادية للبيئة العربية







موائمة النظريات والمفاهيم القيادية للبيئة العربية



عبدالخالق مرزوقي
نشر في موقع " قيادة"


"مايك، حاول أن تتوقف عن أن تملي علينا ما نقوم به واطلب منا أن نفكر كفريق 

متكامل في الكيفية التي نجتاز بها هذا الحاجز العنيد"

مايك المقصود هنا هو مايكل فينر، الخبير في القيادة ومؤلف كتاب ” آراء فينر في
القيادة ”وكان هذا الجزء نصيحة من احدى مساعداته، جعله يعيد النظر في مفهومه 
عن القيادة علىاساس أساس أن القائد هو “البطل الوحيد”، ويتجه إلى مزيد من 
مشاركة الآراء والحلول مع فريق عمله.

أورد هذه القصة للدخول عبرها إلى مدى التأثير الذى تحدثه العوامل الثقافية 
والإجتماعية ووعي الأفراد بحقوقهم في المشاركة من ناحية، وتأثيرها من ناحية 
اخرى على القادة بما يجعلهم اقل ميلا للتشبث بآرائهم في مواجهة آراء مرؤوسيهم. 
فمن وجهة نظر خاصة وإنعكاس كل ذلك على القيادة الإدارية كفكر وكسلوك للقائد.

ارى أن القادة الإداريين في العالم العربي مازالوا وبتأثير الثقافة الإجتماعية هم اكثر
ميلا للتشبث بآرائهم الشخصية واقل ميلا للمشاركة مع مرؤوسيهم في البحث عن 
حلول لمشاكل العمل اليومية.

واعتقد أن هذا الجانب المتعلق بتأثير البيئات الثقافية والإجتماعية على انماط السلوك القيادي لم تنل حقها بعد من البحث لدى الباحثين والدارسين لموضوع القيادة في 
العالم العربي، لكون الحديث عن موضوع القيادة لدينا يأخذ اتجاهين، هما:

- الإتجاه الأول يتناول موضوع القيادة من وجهة النظر العلمية الغربية. وهذا طبيعي كون الباحثين الغربيين متقدمون علميا واكاديميا في الكثير من المجالات. لذا يتم في العادة نقل العلوم والمفاهيم التي يمتلكونها كما هي بحيث نكون امام مجرد ترجمة 
دون اضافات حقيقة. ومما يؤسف له أن جامعاتنا العربية لا تولي موضوع القيادة الإهتمام الكافي حيث يعتبر يقدم كمادة تكميلية في التخصصات الإدارية.

- أما الإتجاه الثاني فيقوم بعمل معاكس، فيأخذ من الواقع والتراث الاسلامي ويركز 
عليه كقاعدةانطلاق ويستفيض في ذلك، ولا يهتم كثيرا بما وصل له الفكر الغربي 
في هذا المجال.

الطرفان في سعيهما للحديث عن موضوع القيادة يغفلان قضية هامة ينبغي التركيز 
عليها حين نريد تطبيق أي علم نظري له علاقة بالمجتمعات والسلوكيات والبيئات المختلفة وهو ضرورة موائمة العلم المراد تطبيقه للبيئة المحيطة، لأنه بخلاف ذلك 
يصبح ما هو مقدم عبارة عن علم نظري يفقد قدرا كبيرا من اهميته التطبيقية.

لذا من الضروري ربط العلوم الإجتماعية، وضرورة الإلمام بالخصائص الثقافية والسلوكية في أي مجتمع بالعلوم الإدارية، خاصة لدى الأكاديميين والباحثين، عن طريق زيادة نسبة دراسة تلك العلوم الإجتماعية والخصائص الثقافية والسلوكية للمجتمع. هذا ربما سبساهم في تأهيل المتخصصين الملمين بالفكر الإداري من ناحية وذوي الادارك الجيد لخصائص بيئاتهم، مما يحقق لنا اكبر استفادة ممكنة من تلك العلوم والنظريات الحديثة.


http://saudileadership.org/%D9%85%D9%88%D8%A7%D8%A6%D9%85%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B8%D8%B1%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%82%D9%8A%D8%A7%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%84/